23 أكتوبر 2026 - 14:34
باحث إسلامي يقدم بحثا عن المعالم المنهجية والنقدية لكتاب مفتاح الغرر للشيخ خضر الرازي

ناقش الشيخ فاضل الحلي بحثا بعنوان (منهج الشيخ خضر الرازي الحبلرودي في كتابه - مفتاح الغرر في شرح الباب الحادي عشر - دراسة وصفية تحليلية مقارنة).

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ ناقش الباحث سماحة الشيخ فاضل الحلي من العراق بحثا بعنوان (منهج الشيخ خضر الرازي الحبلرودي في كتابه - مفتاح الغرر في شرح الباب الحادي عشر - دراسة وصفية تحليلية مقارنة).

جاء ذلك ضمن الجلسة البحثية الصباحية لليوم الثاني من المؤتمر العلمي الدولي التمهيدي الثاني لإحياء ذكرى ألفية حوزة النجف الأشرف.

ويقيم المؤتمر مركز الشيخ الطوسي للدراسات والتحقيق التابع للهيأة العليا لإحياء التراث في العتبة العباسية المقدسة، بالتعاون مع جمعية العميد العلمية والفكرية، وجامعتي الكفيل والكوفة، وكلية الإمام الكاظم (عليه السلام)/ أقسام النجف، بعنوان (العطاء العلمي والمعرفي لحوزة النجف الأشرف من القرن التاسع إلى الثاني عشر للهجرة)، ويأتي ضمن الاحتفاء بألفية الحوزة العلمية الذي يقام برعاية العتبات المقدسة في العراق، ويستمر ليومي الخميس والجمعة.

ودرس الباحث منهج الشيخ خضر بن محمد بن علي الرازي الحبلرودي في كتابه (مفتاح الغرر في شرح الباب الحادي عشر)، بوصفه أحد الشروح الكلامية المهمّة التي كتبت على متن الباب الحادي عشر للعلّامة الحلي؛ بهدف الكشف عن الأسس المنهجية التي اعتمدها الشيخ خضر في بناء شرحه، وبيان خصائص معالجته للمسائل الكلامية، وموقعه ضمن مسار تطور الشروح الإمامية لهذا المتن، مع إفراد جانب من الدراسة لبحث ملاحظاته النقدية على الفاضل المقداد السيوري في النافع يوم الحشر؛ لما تمثله تلك الملاحظات من نافذة مهمة لفهم شخصيته العلمية وآلياته في البحث والمناقشة.

واعتمد الباحث في بحثه المنهج الوصفي التحليلي المقارن، من خلال استقراء مباحث الشرح وتتبع طرائق المؤلف في عرض المسائل الكلامية وتقريرها، وتحليل أدواته في الاستدلال والاحتجاج، ورصد مصادره العلمية وموقفه منها، فضلا عن مقارنة آرائه في الموارد المشتركة بما ورد في شرح الفاضل المقداد، للكشف عن مواطن الاتفاق والافتراق بين الشارحين.

وقد أظهرت الدراسة أنّ الشيخ خضر الرازي انتهج في شرحه منهجا علميّا يقوم على العناية بتحرير محل النزاع، والاهتمام بالتعريفات والاصطلاحات، والاستناد إلى البرهان العقلي في تقرير المسائل الكلامية، مع الإفادة من الموروث الكلامي الإمامي السابق ومناقشة آرائه مناقشة نقدية، موظّفا لقواعد فنّ المناظرة لأجل ذلك.

واتسم شرح الشيخ خضر بالنزعة التحليلية؛ إذ لم يقتصر على شرح ألفاظ المتن وبيان مقاصده، بل سعى إلى استكمال المقدمات العلمية، وتوضيح وجوه الاستدلال، والإجابة عن الإشكالات المحتملة، مع توظيف المعطيات المنطقية في تنظيم البحث وتقوية نتائجه.

وفيما يتعلّق بتعقباته على الفاضل المقداد، تبيّن أنّ جانبا مهمّا منها يندرج ضمن اهتمامه بضبط الصناعة الكلامية وتحقيق مبانيها، ولا سيّما في مجال تقرير الأدلة العقلية وتحرير الحدود والمصطلحات، ويكشف ذلك عن أنّ الشيخ خضر كان يتعامل مع الشروح السابقة بروح علمية نقدية تسعى إلى المراجعة والتكميل أكثر من سعيها إلى مجرد الاعتراض أو المخالفة.

وتخلص الدراسة إلى أنّ مفتاح الغرر يمثل نموذجا متقدما للشرح الكلامي الإمامي في القرن التاسع الهجري، وأنّ الشيخ خضر الرازي أسهم من خلاله في تطوير آليات البحث الكلامي وتعميق مناهجه، جامعا بين الشرح والتحليل والنقد، بما يجعل دراسته ضروريّة لفهم تطور الفكر الكلامي الإمامي ومناهج شرح الباب الحادي عشر في تلك الحقبة.
.........
انتهى/ 278

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha